السيد علي عاشور
57
موسوعة أهل البيت ( ع )
كان في نصف الليل سمعت حركة باب المقصورة فراعني ذلك فإذا مسرور الكبير قد فتح الباب ودخل علي فقال لي : أجب ولم يسلّم عليّ فيئست من نفسي وقلت : ما هو إلّا القتل وكنت جنبا فلم أجسر أن أسأله إنظاري حتّى أغتسل فأتيت فسلّمت على الرشيد وهو في مرقده فردّ عليّ السلام فسقطت فقال : تداخلك رعب ؟ قلت : نعم ، فقال : صر إلى حبسنا فأخرج موسى بن جعفر وادفع إليه ثلاثين ألف درهم واخلع عليه خمس خلع واحمله على ثلاثة مراكب وخيّره بين المقام عندنا أو الرحيل أين شاء فقلت : تأمر بإطلاق موسى بن جعفر ثلاثا ؟ فقال لي : نعم أتريد أن أنكث العهد ؟ فقلت : وما العهد ؟ قال : بينا أنا في مرقدي هذا إذ وثب عليّ أسود ما رأيت أعظم منه فقعد على صدري وقبض على حلقي وقال : حبست موسى بن جعفر ظالما له ؟ فقلت : أطلقه وأخلع عليه . فأخذ عليّ عهد اللّه عزّ وجلّ وميثاقه وقام عن صدري وقد كادت نفسي تخرج فوافيت موسى بن جعفر وهو في حبسه قائما يصلّي وأعلمته بالذي أمرني به الرشيد ، فقال : إن كنت أمرت بشيء غير هذا فافعله ، فقلت : لا وحقّ جدّك رسول اللّه ، فقال : إعمل ما أحببت فأخرجته من السجن « 1 » . وعن الفضل بن الربيع قال : كنت أحجب الرشيد فأقبل عليّ يوما غضبانا وبيده سيف يقلّبه فقال : يا فضل بقرابتي من رسول اللّه لئن لم تأتني بموسى بن جعفر لأقتلنّك . فقلت : أفعل . ثمّ قال : ائتني بسوطين وجلّادين فأتيته بذلك ومضيت إلى منزل موسى عليه السّلام فأتيت إلى كوخ من جرائد النخل في خربة فإذا بغلام أسود فقلت : استأذن لي على مولاك فقال لي : أدخل ليس له حاجب ولا بوّاب فدخلت عليه فإذا بغلام أسود بيده مقصّ يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة السجود فقلت : السلام عليك يا بن رسول اللّه أجب الرشيد ، فقال : ما للرشيد ومالي أما تشغله نعمته عنّي . فقام مسرعا . فقلت له : إستعدّ للعقوبة . فقال : أليس معي من يملك الدّنيا والآخرة ولم يقدر اليوم على سوء بي إن شاء اللّه تعالى فرأيته قد دار يده يلوّح بها على رأسه ثلاث مرّات فدخلت على الرشيد فإذا هو كأنّه امرأة ثكلى قائم حيران فلمّا رآني قال : جئتني يا بن عمّي ؟
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 74 ، والبحار : 48 / 214 .